بين الرؤيا و الوجد
1
تغيبين َ في لجة الشوقِ
مابين نافذة الانتظار وبين فضاء المسافةِ،
أبحث ُ في الورق ِالجامد عن أحرفٍ رسمتها يداكِ
وأومنُ أني أراكِ
كما أنتِ حاضرةً في الهواء الذي أتنفسُّ ،
في الصور الهامساتِ ،
وفي ولهِ الأغنياتِ،
وفي قاع قلبي أراكِ
أهيم ُكموج ٍبما أتمرأى به،
أتناثرُ كالياسمينِ
على قمر دافق النور ساعة الانغمار برؤيا وجودٍ شفيفٍ
أراكِ تجيئين في الشمس ،في الفجر، في أخريات النهار
وفي دمع عينيَ يا ما رأيتُ هواكِ
وأقسم ُ لم يكُ ذلك وهمًا
ولم تكنِ الشمسُ حينذاك إلا دليلاً إلى شاطئيْ مقلتيْكِ
ولم يكن الليل ُإلا ملاكاً،
يحرِّرُ أجنحةَ الانعتاقِ إلى ذروةِ البوحِ
مثلَ شريطِ فراشٍ يحلّقُ نحوَ حرير يديكِ
2
وأومن أنَّ لقلبي امتداداً عميقًا إلى أُفقِ قلبكِ،
أومنُ أني شريد ٌإذا ما فقدتُ قداسة وجْدكِ
المتكوّنِ مِنْ حنطةِ اللهِ،
لستُ أشكُّ بأني أراكِ
وفي كلِّ ثانية ترجعينَ بأجملَ مما رأيتُ
3
وأسألُ نفسيَ: ما سرُّ هذا التجلي؟
متى كان بدءُ الحكايةِ،أنىَّ تُراها تكونُ؟
هَلِ البدءُ يسكنُ في الغيبِ؟
ماذا؟
وأين تُراها تكونُ البدايةُ؟
ثم َّ ألوذُ بصمتي
وأقرأُ منحنياتِ الهيام الحميمةِ فيما مضى
فأذكر ُصورةَ وجهٍ صبيحٍ
وتهمسُ نفسي:
لستُ أشكُ بأني رأيتك في ذات يومٍ بعيدٍ
ولستُ أشكُ بأنَّ المداراتِ ترسمُ جمرَ خُطانا
وتعرفُ سرَّ هوانا
4
أسائلُ ناركَ* يا متنبي:
أأنتِ الرؤى تتوهج فيكِ الحياةُ،
أأنتِ الزمانُ العصيُّ على الانتهاءِ،
أأنتِ شهيقٌ – زفيرٌ لورد المحبينَ ،
ناركَ يا متنبي ليس تَراها الثقوبُ الضئيلةُ؛
ليس تَراها البروج ُالضريرةُ
ليست تَراها كطُهرِ الملائكِ إلا عيونُكَ
يا متنبي
ويظهرُ في موجها المتراقص معنى الصبابة،
يظهرُمثلَ هواءِ الطفولة
يظهرُ سحرُ الهوى في لظاها
(البحرين، نوفمبر،2010م)
عبدالله زهير
*إشارة إلى قول المتنبي:
جرّبتُ من نارِ الهوى ما تنطفي نـارُ الـغضا وتكلُّ عما تحرقُ
وعذلتُ أهلَ العشق حتّى ذقتهُ فعجبتُ كيفَ يموتُ من لايعشق…
